المكتبة الرقمية // إصدارات المعهد العربي للتخطيط

سلسلة دراسات تنموية - الاقتصاد السياسي لعدم المساواة في الدول العربية



الاقتصاد السياسي لعدم المساواة في الدول العربية


المجلد :

العدد : 35

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين) : د.علي عبدالقادر علي

التاريخ : 1/4/2010


هناكاتفاق عام على إمكانية فهم التنمية على أنها عملية لتوسيع الخيارات التي يتمتع بهاالبشر كما عبّرت عنها الأهداف الإنمائية للألفية للأمم المتحدة. ويستند هذا الفهملعملية التنمية على خمسة خيارات وسائلية لها علاقة مباشرة بقضايا صياغة السياساتالتنموية : - التركيبة المؤسسية بما في ذلك أنظمة الحُكم .
- التسهيلات الاقتصادية بما في ذلك عمل آلية الأسواق ودور الدولة.
- الترتيبات الاجتماعية كتلك المتعلقة بالتعليم والصحة.
- ضمانات الشفافية التي ترمي للحدّ من الممارسات الفاسدة.
- الأمان الوقائي الذي يُعنى بتوفير شبكات الحماية والرعاية الاجتماعية.
ويُلاحظ على هذه الخيارات الوسائلية أن كلا منها يساهم في توسيع قُدرة الفرد ليعيشالحياة التي يرغب فيها، وأنها تكمل وتعضد بعضها البعض. ينطوي هذا المفهوم العريضللتنمية على محتوى عالٍ من الاقتصاد السياسي الذي يُعنى بصياغة السياسات لتحقيقأهداف الارتقاء برفاه الناس. وبعد الاعتراف بأن هناك قدر كبير من الاختلاف بينالأفراد في المجتمع الواحد في مجالات عدّة، من أهمها تفاوت حظوظهم في ما يتعلقبمستويات المعيشة، تنشأ معضلة اختيار السياسات الملائمة. وفي هذا الخصوص، يعلمالجميع أن الأهداف الإنمائية للألفية قد تمحورت حول الإقلال من الفقر بمفهومهالواسع بما في ذلك الفقر المادي، بمعنى فقر الدخل. كذلك يعلم الجميع أن أحد مؤشراتقياس التقدم نحو تحقيق هدف الإقلال من الفقر هو مؤشر نصيب أفقر خُميس من السكان فيإجمالي الإنفاق الاستهلاكي أو الدخل. وبفضل هذا الاهتمام الدولي، فقد تراكمتأدبيات قياس الفقر في الدول النامية، ومن بينها الدول العربية. ودون محاولة منالتزكية النفس، فقد كان للمعهد العربي للتخطيط مساهمات تراكمية في هذا المجالتدريباً وبحثاً واستشارةً. ودون الدخول في تفاصيل فنية، فإنه يكفي التذكير بأنمنهجيات قياس الفقر تعتمد في أساسياتها على نمط المساواة في توزيع مستوى المعيشةكما يقيسه الإنفاق الاستهلاكي للأفراد في الدول النامية. وفي هذا الصدد أوضحتالأدبيات المتخصصة ما يلي : أولاً : أن الدول العربية كمجموعة تتمتع بدرجة متوسطةمن عدم المساواة مقارنةً بدول العالم. ثانياً : أن الدول العربية كمجموعة تتمتع بمعدّلاتمتدنية من انتشار الفقر حسب خطوط الفقر الدولية وذلك مقارنةً بأقاليم العالمالنامي. ولعلنا لسنا في حاجة إلى ملاحظة أن مثل هذه الإنجازات التنموية قد ترتّبتعلى سياسات تنموية طبّقتها هذه الدول خلال مسيرتها التنموية. وفي هذا الصدد، أشارالبنك الدولي إلى أن طبيعة العقود الاجتماعية العربية التي حكمت العلاقة بينالحكّام والمحكومين في الدول العربية، على اختلاف هياكلها السياسية، قد نزعت نحوالسياسات التنموية التوزيعية. يمكن فهم مثل هذه الخيارات في إطار الاقتصاد السياسيالحديث الذي يبحث في مجال اختيار السياسات على أساس احترام تفضيلات مختلف الشرائحالسكانية في المجتمع، أو إن شئت الدقة على احترام تفضيلات مختلف الطبقات فيالمجتمع. هذا وسوف يتناول هذا العدد من السلسلة أحد أهم أبعاد الاقتصاد السياسيلعدم المساواة في الدول العربية، وذلك بالتركيز على الطبقة الوسطى، خصوصاً في مايتعلق بعملية اختيار السياسات التنموية الملائمة. 

تحميل الملف مجاناً