المكتبة الرقمية // إصدارات المعهد العربي للتخطيط

سلسلة دراسات تنموية - دور التجارة البينية العربية في تخفيف وطأة النظام الجديد للتجارة



دور التجارة البينية العربية في تخفيف وطأة النظام الجديد للتجارة


المجلد :

العدد : 12

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين) :

التاريخ : 1/1/2004


1-1 التجارة والتنافسية والتنمية
إن دور التجارة الخارجية ونمو الصادرات في التنمية الاقتصادية للدول النامية معروفمنذ عقود، لكن التحولات الاقتصادية الحديثة والتي أصبحت تعرف بظاهرة العولمة أعطتلهذا الدور معنى جديداً يتلخص في مفهوم التنافسية ودوره الجديد في التنميةالاقتصادية.

من المعروف اهتمامالدول المتقدمة والنامية على السواء الآن بدعم قدراتها التنافسية لاكتساب الأسواقفي عصر الانفتاح المتزايد، ولاكتساب الأسواق قد تكون التكتلات الإقليمية إحدىالفرص لرفع القدرات التنافسية قبل الدخول في عالم المنافسة الأوسع، وتفرض العولمةوقيام منظمة التجارة العالمية إعادة النظر في أساليب إدارة الاقتصادات العربيةوعلاقاتها الإقليمية والدولية وإجراء تقييم لآثار تحرير التجارة على جوانب عديدةمن التنمية منها التشغيل والتكوين والتوزيع.

وإذا كانت تجاربالتكامل العربي بمفاهيمها المختلفة ودرجات تصميمها وملاءمتها أيضاً وعقبات تنفيذهاقد جعلت من المحبط الانطلاق في تجارب جديدة. فقد ساعد على هذا الاحباط تراجع العملالعربي المشترك في معظم الميادين ومنها السياسي والتنموي.
كما طرحت في المنطقة مشاريع تكامل لا تقتصر على الوطن العربي كالسوق الشرق أوسطيةأو تخص بعضاً من أجزاؤه كإتفاقات الشراكة المتوسطية. وهو ما يفرض تحديات إضافيةعلى السياسة التكاملية العربية تؤخر من استفادة الدول العربية من الفرص التي عمتهاأنظمة منظمة التجارة العالمية بمثل هذا التكامل.

2-1 العولمة والنموالكوني
إن التاريخ الاقتصادي والنظرية الاقتصادية يدعمان الاقتراح القاعدي التالي: إنالعولمة ستمكن الاقتصاد العالمي ككل من تحقيق نمو اقتصادي أعلى. فلقد كتب آدم سميثذلك منذ 230 سنة في كتابه الأم (ثروة الأمم) حيث أوضح أن مستويات الإنتاجية والنمويعتمدان على التخصص، والتخصص بدوره يعتمد على مدى اتساع السوق، وأن السوق الدوليةالموسعة للسلع تسمح بزيادة التخصص، وبمردودات أعلى للابتكارات، وبزيادة كونية فيمستويات الإنتاجية وبالتالي في معدلات النمو.
3-1 النظرية الجديدة للتجارة
لقد بقي نموذج
Hecksher-ohlinالأساس القاعدي في تحليل قضايا التجارة والنمو في الاقتصادات المفتوحة. ويركزنموذج H.Oعلى الموهوبات الطبيعية والميزة النسبية للبلدان (رأس المال والعمل والمواردالطبيعية) بحيث تنزع إلى تصدير السلع التي يحقق إنتاجها استخداماً واسعاً لعواملالإنتاج الأكثر وفرة فيها. ولكن التغيرات الحاصلة ونماذج التجارة في إطار المنافسةغير الكاملة قد غيرت العديد من معطيات ذلك التحليل. وأخذت اتجاهات حديثة في الظهوروأبرزت أهمية تشكيل رأس المال البشري والتقدم التقاني.

ويقيم الإطارالنيوكلاسيكي لنماذج النمو المطورة في إطار نماذج التجارة التي تسمح بالمنافسة غيرالكاملة واقتصاديات الحجم صلات نظرية بين الانفتاح والنمو تسمح بالقول بأن التجارةوالاستثمار المستدعى يقودان النمو. وتظهر البيانات المقطعية عبر الأقطار أنالانفتاح يؤثر في النمو فقط من خلال أثره على الاستثمار وأن الانفتاح يرفعالاستثمار في كل البلدان مهما كانت كثافة رأس المال في صادراتها على عكس النبوءةالتي تقدمها نماذج التجارة والنمو القديمة . كما تبين الدراسات أن التوجه نحوالتصدير يرفع الأجور في البلدان المعنية ، وإن كانت تنخفض في مرحلة الانتقال وبدءالإصلاح.

وتقدم إسهامات Krugman في النظرية الجديدة للتجارة مقاربة للتجارة الدولية تركز علىالعوائد المتزايدة والمزاحمة غير الكاملة وتتناول التيار قضايا وأسباب التجارةالدولية واقتصادات الحجم وتنويع الناتج، كماتعرض للكسب من التجارة والاختصاص بينالصناعات ونموذج الإغراق المتبادل، وناقش نموذج الابتكار والنقل التقاني وتوزيعالدخل في العالم، كما يقدم جهوداً في تكمية النظرية الجديدة للتجارة.
قاد الاعتقاد بحجة حماية الصناعة الوليدة البلدان النامية إلى أنظمة تجارة حمائيةعالمياً طالت مساؤها العديد من هذه البلدان. لكن تطوراً كبيراً قد حدث في الفكرالحمائي وسياسات التجارة في البلدان المتقدمة والنامية نتيجة الإفادة من دروس هذهالتجربة في تبعات سياسات النظرية الجديدة للتجارة . وبالمقابل يقـــدم دارسونالحجج بـــــــأن السياسة اليابانية فـــي حماية الصناعات الوليدة قـــد ساعدتفــــي نمــــوها ويُستشهد باقتصـــادات الحجم الواسعة الثابتـــة والديناميكيـــة(
Hickman 1992).

تحميل الملف مجاناً