المكتبة الرقمية // إصدارات المعهد العربي للتخطيط

سلسلة دراسات تنموية - العولمة والبطالة:تحديات التنمية البشرية



العولمة والبطالة:تحديات التنمية البشرية


المجلد :

العدد : 23

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين) : د.محمد عدنان وديع

التاريخ : 1/4/2007


تعتبرالموجة الثالثة للعولمة، التي بدأت في أوائل ثمانينات القرن الماضي، من أهمالظواهر العالمية المعاصرة التي عرفت جدلاً واسعاً. وظاهرة العولمة ليست جديدة،لكن التقدم التقني وخصوصاً ما يتعلق منه في تقنية المعلومات والاتصالات قد وضعلهذه الظاهرة ملامح جديدة وسرعة فائقة الانتشار. وللعولمة أنصار ومعجبون كما لهامعارضون . ويهمنا في هذا الصدد، ملاحظة أن من أهم الكتب التي صدرت حول التحفظ علىبعض جوانب موجة العولمة الحالية قد كانت من تأليف الاقتصادي الأمريكي المشهورالبروفيسور جوزيف ستيجيلتز، الذي حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد في عام 2001. كماهو معروف فإن للعولمة أبعاد عديدة: إقتصادية وإجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية.وهي أبعاد يتناولها المعهد العربي للتخطيط في إطار التعريف العريض للتنمية، والذيلا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، وإنما يتناول جميع المجالات التي تعنى بتوسيعالحريات الحقيقية التي يتمتع بها البشر. لقد شهدت العقود الأخيرة توسعاً غير مسبوقفي التجارة الدولية، وتحررت بدرجة أو أخرى، من قيود الحصص والتعرفة والمعيقاتالمتنوعة. وقد ازدادت بذلك إمكانات الدول النامية على النفاذ إلى الأسواق الدوليةبتركيبة من السلع تبتعد أكثر فأكثر عن المواد الأولية والمنتجات ذات القيمةالمضافة المنخفضة. كذلك فقد شهدت العقود الأخيرة توسعاً كبيراً في تدفقات رأسالمال عبر الحدود. وعلى الرغم من ذلك ، فلم يحظ انتقال البشر، بنفس التوسع الذيحظيت به السلع والخدمات ورأس المال. ولعل عدم تحرير عملية إنتقال البشر علىالمستوى الدولي هو الذي أدّى إلى أن تشكل البطالة هماً عالمياً آخذاً بالتزايد معتزايد حجم البطالة وتركيبها وتبعاتها، ومع تزايد الاهتمام بنوعية التشغيل وفقدانالعمل اللائق، فقد ترتب على هذا الاهتمام طرح التساؤل حول وجود أية علاقة سببيةبين العولمة والبطالة. ويهمنا في هذا الخصوص ملاحظة أن تقارير منظمة العمل الدوليةلا تزال تحذر من تزايد أعداد العاطلين عن العمل، وعلى الأخص بين فئة الشباب الذينكانوا موضع تركيز تقرير المنظمة عن إتجاهات التشغيل في العالم لعام 2006. كما تنبهالمنظمة من سلبيات "التنمية بدون توليد فرص عمل"، وسلبيات قصور توليدفرص "العمل اللائق". كما تشكل عمالة الأطفال والنساء بعض مجالاتالاهتمام الدولي، بما يفرضه كل منهما من تحديات على التنمية البشرية في العالم.كذلك فإنه يهمنا ملاحظة أن أثر العولمة على التشغيل قد حدى بصناع السياسة العموميةللتشغيل بالبحث دوماً عن أفكار جديدة وابتكارية لتوسيع فرص العمل، من خلال تشجيعتمويل المؤسسات الصغيرة، وتحسين محتوى رأس المال البشري، وتعويضات البطالة،والتأمين على الأجر. 

تحميل الملف مجاناً