واقع ومستقبل التخطيط بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية .

 

 

 

 

 

العنوان: واقع ومستقبل التخطيط بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

63 :ISSN

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين): رياض بن جليلي - صالح العصفور

التاريخ: 2009

المحتويات :

لقد حُظي دور الدولة في عملية إحداث التنمية باهتمام خاص في النقد الذي وجّه للإنجاز التنموي، خصوصاً ذلك المتعلق بمجالي الإنتاج والتخطيط. وقد أوصت برامج الإصلاح الهيكلي بتخلي الدولة عن دورها الإنتاجي، وذلك من خلال نقل ملكية أصولها الإنتاجية للقطاع الخاص. وعلى الرغم من أن البرامج لم تنص صراحة بالتخلي عن التخطيط إلا أنها تجاوزته بطريقة عملية، وذلك من خلال تنفيذ حزم السياسات التي يتم الاتفاق عليها مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهي حزم للسياسات لا تتطلب بالضرورة وجود خطة أو وجود مؤسسات للتخطيط. وطبقاً لهذا التوجه، فقد تم تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي في عدد كبير من الدول العربية ومن ضمنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال فترة عقدين من الزمان، وبدرجات متفاوتة من الالتزام بحرفية السياسات، ولم ترقَ الإنجازات التنموية إلى مستوى الطموح الذي كانت تصبو إليه المؤسسات الدولية المالية. وتطلب هذا الوضع مراجعات أساسية للطرق المتبعة في مجال تقديم المساعدات الخارجية إنطوت على إعادة الاعتبار لدور الدولة في العملية التنموية والاعتراف، ولو ضمنياً، بأهمية التخطيط في عملية إحداث التنمية، مع ملاحظة أن تأخذ عملية التخطيط في الاعتبار تعزيز دور القطاع الخاص وتهيئة المناخ لتشجيع المبادرات الخاصة في مختلف مجالات الاستثمار. وقد شملت هذه المراجعات أوساط المؤسسات الدولية العاملة في مجال التنمية بما فيها البنك الدولي لما انطوت عليه برامج الإصلاح المقترحة من قبل هذه المؤسسات من تهميش لدور الدولة، خصوصاً في ما يتعلق بالتخطيط لإحداث التنمية. وفي هذا الصدد، فقد تقدّم رئيس البنك الدولي السابق السيد/ جيمس ولفنسون، في عام 1999 بمبادرة عرفت بـــ "الإطار الشامل للتنمية" إنطوت على محتوى تخطيطي مفصّل لا يقتصر فقط على تناول الجوانب الاقتصادية بل يتناول كذلك الجوانب الثقافية، والاجتماعية والسياسية. كذلك فقد تبني البنك الدولي حديثاً منهجية إجراء التشخيص السليم كنهج جديد للإصلاح الاقتصادي. وتنطوي هذه المنهجية أيضاً على محتوى تخطيطي عالي. وتجدر الإشارة إلى أن أحد الملامح البارزة لتجارب دول شرق آسيا هي قيامها بتشكيل رؤية خاصة بالتنمية، ساعدتها في وضع سياساتها وبرامجها، ومكنتها من تحقيق التكامل بين أهدافها في مختلف القطاعات. وقد وفّرت هذه الرؤية أو الخطة التنموية إطار عمل مرشد، وعملت كخارطة طريق لسعي هذه المنطقة إلى تحقيق قفزة تنموية للأمام. وعلى العكس من ذلك، فإن معظم دول المنطقة العربية يخطط للعمل على أسس زمنية قصيرة أو متوسطة الأجل، ومن خلال خطط وطنية، لا تستند إلى رؤية استراتيجية للتنمية. وقد ساهم غياب هذه الرؤية في افتقاد المشاركة بين مختلف القطاعات في سياسات التنمية، وفي غياب المزايا التنافسية لعدد كبير من الاقتصادات العربية. ونتيجة لذلك، فقد شهدت معظم دول المنطقة تشوهات كبيرة في السياسات المعتمدة ساهمت بدورها في تكريس ظروف عدم التأكد التي تواجه المنشآت والمستثمرين وارتفاع تكاليف المعاملات، وفي تهميش دور أطراف وقطاعات التنمية في المجتمع، بالإضافة إلى التوزيع غير المتوازن للسلطة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.