استخدام العوائد النفطية: حالة دولة الكويت .

 

 

 

Download Program Here

استخدام العوائد النفطية: حالة دولة الكويت

 

 

العنوان: استخدام العوائد النفطية: حالة دولة الكويت

العدد : 33

الناشر : المعهد العربي للتخطيط - الكويت

المؤلف (المؤلفين): إعداد: محمد ابراهيم السقا

التاريخ: Jan, 2009

المحتويات :

ضمن موسمه التدريبي الثاني للعام 2008/2009، عقد المعهد العربي للتخطيط حلقة نقاشية بعنوان "استخدام العوائد النفطية: مثال دولة الكويت" وذلك في يوم الأربعاء الموافق11 مارس 2009، قدّمها الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم السقا، أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت. مما لا شك فيه أن العوائد النفطية تُشكل أهم مورد اقتصادي لدولة الكويت. فصادراتها تتكون في معظمها من صادرات النفط الخام ومشتقاته المكررة، كما أن الإيرادات أو الريوع النفطية تُشكل أهم مورد لموازنة الدولة. بالإضافة إلى ذلك فإن قطاع النفط يُشكل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي. وبالمقابل فإن صناعة النفط هي صناعة كثيفة رأس المال ولا تستوعب عمالة كبيرة، حيث أن نسبة العاملين في قطاع النفط لا يتعدى %3 من إجمالي العمالة في دولة الكويت. كما أن قطاع النفط يعتبر استراتيجياً وهو مملوك للدولة بالكامل مما يجعل قضية استخدام عوائده في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية قضية محورية. ويعتمد التقدم التنموي على مدى حسن استخدام هذا المورد الناضب والمملوك للأجيال الحالية والمستقبلية. وقد استطاعت دولة الكويت، وبفضل العوائد النفطية واستخدامها في عملية التنمية، أن تتحول من اقتصاد منخفض الدخل كان يعتمد أساساً على التجارة والغوص والصيد البحري وبعض الصناعات الحرفية التقليدية إلى تحقيق دولة الرفاه، حيث تصنف دولة الكويت ضمن الدول ذات الدخل المرتفع. كما حققت الكويت مستوى مرموقاً من التنمية البشرية، حيث تصنف الأولى عربياً ضمن دليل التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما يعلم الجميع، فقد كانت دولة الكويت سباقة في مجال إنشاء صناديق التحوط، وذلك للتحكم في تقلبات أسعار النفط، وعزل آثارها السلبية عن الاقتصاد من خلال توفير احتياطيات تحت الطلب، لتجنب آثار تقلبات أسعار النفط، وكذلك لإنصاف الأجيال القادمة من هذه المادة الناضبة. وتعتبر تجربة دولة الكويت رائدة في مجال إنشاء صندوق الأجيال القادمة، وكذلك إنشاء الهيئة العامة للاستثمار، لضمان إدارة جيدة للفوائض النفطية من خلال إخراجها من دائرة الموازنة حتى لا تستخدم في قضايا الإنفاق الجاري. وبالرغم من جودة هذه المؤسسات فلا زالت هناك تحديات تواجهها من حيث حوكمتها ومستقبل أموالها المستثمرة في الأسواق العالمية، والتي تشهد اليوم حالة تراجع حادة، قد يؤثر بشكل كبير على ما راكمته دولة الكويت من فوائض مالية خلال السنوات الماضية . وتطرح الأزمة المالية الدولية الحالية مجدداً قضية خيارات استثمار الفوائض النفطية، وقضية الإجابة عن التساؤل التالي: هل من الأجدى وضع هذه الفوائض في صناديق سيادية لغرض تحقيق عائد مالي فقط ؟؟ أم استثمارها محلياً في قطاعات الصناعة والخدمات الموجهة للصادرات وذلك لضمان استدامة النمو؟؟ في إطار هذا التساؤل، فإنه يلاحظ أن أكبر المخاطر التي تواجهها الدول النفطية هي عدم وضوح الرؤيا المستقبلية لسوق النفط، وصعوبة استقرار تطورات هذه السوق. وبالتالي فإن الدول التي تبني تنميتها على هذا المورد، ستجد نفسها بمواجهة وضع غير مريح في الأجل الطويل. وفي هذا الأجل الطويل، تتأثر أسعار النفط والطلب العالمي بالتطورات البيئية الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، وضرورة التخلص من مصادر الطاقة التقليدية لتقليص هذه الظاهرة. كما أن وتيرة تطور التقنية في مجال الطاقة البديلة واستخداماتها على نطاق واسع في عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك النهائي قد تغير مسار الطاقة العالمية. ومما لا شك فيه أن هذا الوضع يتطلب استقراء جيداً للمستقبل، والاستعداد لمواجهة هذا الوضع المجهول، من أجل ضمان استدامة التنمية من خلال تنويع مصادر الدخل والبدء في إيجاد بدائل لهذا المصدر الوحيد مثل تنمية الصناعة والخدمات، والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الخدمي والإنتاجي. وتطرح مثل هذه التوقعات سؤالاً حول إمكانية تنويع الاقتصاديات النفطية عموماً بما في ذلك الاقتصاد الكويتي.